عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
322
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
والموز والليمون والتمر ، وكان عسل السكر يجمع حينذاك » . ويقول « وقد رأيت بطرابلس ما رأيت في بلاد العجم من الأطعمة والفواكه ، بل أحسن منه مائة مرة « 1 » » . كذلك كانت المقدس مصدر خير وعطاء « وأغلب الزراعة هناك الشعير ، والقمح قليل ، والزيتون كثير ، ويعطون الضيوف والمسافرين والزائرين الخبز والزيتون ، وهناك طواحين كثيرة تديرها البغال والثيران لطحن الدقيق ، وبالمضيفة خادمات يخبزن طول اليوم . ويزن رغيفهن منّا واحدا « 2 » . ويعطى من يصل هناك رغيفا مستديرا ، وطبقا من العدس المطبوخ بالزيت وزبيبا كل يوم ، وهذه عادة بقيت من أيام خليل الرحمن عليه السلام حتى الساعة . وفي بعض الأيام يبلغ عدد المسافرين خمسمائة ، فتهيأ الضيافة لهم جميعا « 3 » » . ويصف القلقشندي بلاد الشام وما كان فيها أيام الفاطميين من مواد غذائية كثيرة فيقول : « وكانت المواد الغذائية متوفرة في ذلك الحين ، وهي نفسها التي كانت تنتجها العراق ، وفيه الحبوب من كل ما يوجد في مصر من البر والشعير والذرة والأرز والباقلاء والبسلة والجلبان ، واللوبياء والحلبة والسمسم والقرطم . وبه من أنواع البطيخ والقثاء ما يطاب ويستحسن ، وكذلك غيرها من المزروعات كالقلقاس والملوخيا ، والباذنجان والجزر والهليون والقنبيط والرجلة والبقلة اليمانية وغير ذلك من أنواع الخضراوات المأكولة ، وقصب السكر في أغواره الا أنه لم يبلغ في الكثرة حد مصر « 4 » » ويعدد أصناف الفواكه التي تنتجها بلاد الشام فيقول : « وأما الفواكه ففيه التين والعنب والرمان والقراصيا والبرقوق والمشمش والخوخ وهو المسمى « بالدراقن » والتوت ، والفرصاد ، ويكثر التفاح والكمثرى والسفرجل والعنب والزعرور . . والزيتون في غاية الكثرة « 5 » » .
--> ( 1 ) سفرنامة : ص 35 . ( 2 ) المنا : كيل يكال به السمن وغيره ، أو هو ميزان يوزن به كما في ( الصحاح والقاموس والمصباح ) قال الجوهري هو أفصح من السمن وعلق ( التاج ) قلت هي لغة بني تميم ومثنى منا : منوان ومنيان بالتحريك منيهما وجمعها أمناء ومنى . انظر القسم الثاني من كتابنا « الوصلة » . ( 3 ) سفرنامة : ، ص 37 . ( 4 ) صبح الأعشى للقلقشندي : ج 4 - ص 56 ط : القاهرة . ( 5 ) القلقشندي : ج 4 - ص 87 .